حبيب الله الهاشمي الخوئي

85

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

* ( تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ) * . قال يعنى بذلك ما يفتون الأئمة شيعتهم في كلّ حجّ وعمرة من الحلال والحرام . تنبيهان الأول قد قدّمنا أخبار السقيفة في المقدّمة الثالثة من مقدّمات شرح الخطبة الشقشقية ، ونزيد هنا على ما سبق ما رواه المحدّث المجلسي في البحار من الشيخ في تلخيص الشافي عن هشام بن محمّد عن أبي مخنف عن عبد اللَّه بن عبد الرّحمن بن أبي عمر الأنصاري . أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم لما قبض اجتمعت الأنصار في سقيفة بنى ساعدة فقالوا : نولَّي هذا الأمر من بعد محمّد سعد بن عبادة وأخرجوا سعدا إليهم وهو مريض ، قال : فلما اجتمعوا قال لابنه أو لبعض بنى عمّه إنّى لا أقدر لشكواى اسمع القوم كلهم كلامي ولكن تلق منّى قولي فأسمعهم : فكان يتكلَّم ويحفظ الرّجل قوله فيرفع به صوته ويسمع به أصحابه فقال بعد أن حمد اللَّه وأثنى عليه : يا معاشر الأنصار أنّ لكم سابقة في الدّين وفضيلة في الاسلام ليست لقبيلة من العرب ، إنّ محمّدا صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم لبث عشر سنة في قومه يدعوهم إلى عبادة الرّحمن وخلع الأوثان ، ما آمن به من قومه إلَّا رجال قليل ، واللَّه ما كانوا يقدرون على أن يمنعوا رسوله ويعززوا دينه ولا أن يدفعوا عن أنفسهم ضيما ( 1 ) عموا حتّى إذا أراد بكم ربّكم الفضيلة وساق إليكم الكرامة وخصّكم بالنعمة ورزقكم الايمان به وبرسوله والمنع له ولأصحابه والاعزاز له ولدينه والجهاد لأعدائه . وكنتم أشدّ النّاس على عدوّه منهم وأثقله على عدوّه من غيركم حتى استقامت العرب لأمر اللَّه طوعا وكرها ، وأعطى البعيد المقادة صاغرا وآخرا ، وحتّى أثخن اللَّه لرسوله بكم في الأرض ودانت بأسيافكم له العرب وتوفاه اللَّه تعالى إليه وهو عنكم راض وبكم قرير عين ، استبدّوا بهذا الأمر دون النّاس فانّه لكم دون الناس .

--> ( 1 ) الضيم الذلّ م .